عمر فروخ

463

تاريخ الأدب العربي

الأسديّ مدّة ثم أطلقه ، فبقي ابن الزّبير الأسدي مع مصعب حتى قتل مصعب ( 72 ه - 691 م ) . في مطلع هذا الدّور يجب أن يكون ابن الزّبير الأسديّ قد هجا أسماء بن خارجة إرضاء لمصعب ، ولأن بني أميّة كانوا في مطلع هذا الدور ( منذ موت يزيد بن معاوية ، سنة 64 ه ) ضعافا يتنازعون على الخلافة ، بينما كان عبد اللّه بن الزّبير في ذروة قوّته في الحجاز والعراق ومصر وخراسان . وبعد مقتل مصعب اتّصل ابن الزّبير الأسديّ بعبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ه ) ومدحه ، كما اتّصل ببشر بن مروان ( أخي عبد الملك ووالي الكوفة من 71 إلى 74 ه ) . ومع قصر هذا الدّور فان معظم قصائد ابن الزّبير الأسديّ في المديح كانت في عبد الملك وأخيه بشر ، وكان حظّ بشر منها أكبر . وعاش عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ حتى أدرك ولاية الحجاج بن يوسف على العراق ودخوله إلى الكوفة ، سنة 76 ه ( 695 م ) ، فأرسله الحجاج إلى الرّي ( خراسان ) للجهاد فتوفّي فيها قبيل سنة 80 ه ، في الأغلب . 2 - عبد اللّه بن الزّبير ( بفتح الزاي ) الأسديّ شاعر مكثر مجيد له قصائد طوال ومقطّعات ، ويرتجل أحيانا ( الأغاني 13 : 254 ) . وقد كان أبوه وابنه شاعرين ( الأغاني 14 : 259 ، 260 ) . وفنون ابن الزّبير الاسديّ المديح والرثاء والأدب وبعض الغزل والهجاء ، وكان هجّاء يخشى شرّه . وأسلوبه متين . ومن ميّزاته العصبية الجاهلية والعاطفة الدينية الاسلامية . ومع أن في شعره شيئا من التهكّم فإنّ طلاوته قليلة . 3 - المختار من شعره : - لمّا عاد عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ من الشام إلى الكوفة بكتاب من يزيد بن معاوية ( ص 462 ) إلى عبيد اللّه بن زياد دخل على عبيد اللّه بن زياد وأنشده قصيدة منها :